الشيخ محمد تقي التستري

228

قاموس الرجال

وردت بنت حليمة السعديّة على الحجّاج قال لها : أنت حرّة بنت حليمة ؟ قالت : فراسة من غير مؤمن ، فقال لها : جاء الله بك ، فقد قيل عنك : أنّك تفضّلين عليّاً على أبي بكر وعمر وعثمان ، فقالت : لقد كذب الّذي قال إنّي أُفضّله على هؤلاء خاصّة ، قال : وعلى من ؟ قالت : على آدم ونوح ولوط وإبراهيم وداود وسليمان وعيسى ، فقال لها : ويلك ! تفضّلينه على الصحابة وعلى سبعة من الأنبياء ، ومن أُولي العزم من الرسل ؟ إن لم تأتيني ببيان ما قُلت ضربتُ عنقك ، فقالت : ما أنا مفضّلته على هؤلاء الأنبياء ، ولكنّه تعالى فضّله عليهم في القرآن بقوله تعالى في آدم : ( فعصى آدم ربّه فغوى ) وقال في حقّ عليّ ( عليه السلام ) ( وكان سعيه مشكوراً ) . فقال : أحسنت ، فبم تفضّلينه على نوح ولوط ؟ فقالت : فضّله تعالى عليهما بقوله : ( ضرب الله مثلا للّذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئاً وقيل ادخلا النار مع الداخلين ) وعليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) كان ملاكه تحت سدرة المنتهى ، وزوجته بنت محمّد " فاطمة الزهراء " الّتي يرضى الله لرضاها ويسخط لسخطها . فقال الحجّاج : أحسنت ، فبم تفضّلينه على أبي الأنبياء إبراهيم خليل الله ؟ فقالت : الله عزّ وجلّ فضّله عليه بقوله : ( وإذ قال إبراهيم ربّ أرني كيف تحيى الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئنّ قلبي ) وقال عليّ ( عليه السلام ) قولا لا يختلف فيه أحد من المسلمين : " لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً " وهذه كلمة ما قالها أحد قبله ولا بعده . قال : أحسنت ، فبم تفضّلينه على موسى كليم الله ؟ قالت : بقول الله عزّ وجلّ : ( فخرج منها خائفاً يترقّب ) وعليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) بات على فراش النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لم يخف حتّى أنزل تعالى في حقّه : ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله ) . قال : أحسنت ، فبم تفضّلينه على داود ؟ قالت : الله فضّله عليه بقوله : ( يا داود إنّا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحقّ ولا تتّبع الهوى فيضلّك